جعفر شرف الدين
6
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
على أن المراد بالآية كل ما كان ناشرا » « 1 » . [ الآيات 8 - 15 ] : يوم تطمس النجوم فيذهب نورها ، وتفرج السماء أي تشقّ ، وتنسف الجبال فهي هباء . وإلى جانب هذا الهول في مشاهد الكون ، تعرض السورة أمرا مؤجّلا ، هو موعد الرسل لعرض حصيلة الدعوة والشهادة على الأمم ، والقضاء والفصل بين كل رسول وقومه ، يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ [ المائدة / 109 ] . وفي هذا اليوم عذاب وخزي لمن كذّب باللّه ورسله وكتبه ، وبكلّ ما ورد على ألسنة أنبيائه وأخبروا به . [ الآيات 16 - 19 ] : تجول هذه الآيات في مصارع الأوّلين والآخرين ، وفي ضربة واحدة تكشف مصارع الأوّلين ، من قوم نوح ومن بعدهم ، وتتكشّف مصارع الآخرين ، ومن لفّ لفّهم . وعلى مد البصر تتبدّى المصارع والأشلاء ، فهي سنّة اللّه التي لا تتبدّل ، من سيادة الصالحين ، وهلاك المجرمين . وفي الآخرة هلاك وعذاب شديد للمكذّبين . [ الآيات 20 - 24 ] : هذه الآيات جولة في الإنشاء والإحياء ، مع التقدير والتدبير ، فهي تصف خلق الإنسان من نطفة مراقة ، تستقرّ في حرز مكين وهو الرّحم ، حتى تصير جنينا مكتملا فَقَدَرْنا وقت ولادته فَنِعْمَ الْقادِرُونَ [ الآية 23 ] ، نحن ، على التدبير وإحكام الصنعة . وفي الآخرة عذاب شديد للمكذّبين بآيات اللّه وقدرته وحكمته . [ الآيات 25 - 28 ] : وهذه الآيات جولة في خصائص الأرض ، وتقدير اللّه فيها لحياة البشر ، وإيداعها الخصائص الميسرة لهذه الحياة : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) « 2 » تحتضن بنيها وتجمعهم أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) ، وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ [ الآية 27 ] ثابتات سامقات ، تتجمّع على قممها السحب ، وتنحدر عنها مساقط الماء العذب ، أفيكون هذا إلّا عن قدرة وتقدير ، وحكمة وتدبير ؟ . . أفبعد هذا يكذّب المكذّبون ؟ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 ) . [ الآيات 29 - 34 ] : تنتقل الآيات في وصف مشهد من مشاهد القيامة ، والكفّار ينطلقون بعد طول احتباس إلى
--> ( 1 ) . تفسير الطبري 29 / 142 مطبعة بولاق ، الطبعة الأولى ، 1329 ه . ( 2 ) . الكفات : ما يكفت أي يضمّ ويجمع .